ابنا: إن السكوت عن الجرائم الوهابية بحق التراث الاسلامي سيعني مزيدا من الامعان في تهديم ما بقي منه، فالعقائد الفاسدة تنتشر كجراثيم تنخر الفكر الاسلامي، والتهديم المتعمد و المتكرر للاثار الاسلامية في الجزيرة العربية يشكل خطرا مستمرا على التراث الاسلامي وهذا يعني اننا لن نجد بعد بضعة سنوات اثرا يخص الرسول وآله الاطهار بل لن نجد اثرا اسلاميا هناك، ولولا ان الكعبة المقدسة تمثل دخلا ماليا لايستهان به لربما سيأتي يوم ولن نجد لها اثرا وستصبح جزءا من حكايا التاريخ، أن حماية التراث عمل لا يقوم به شخص مفرد، وهو لا يمكن ان يكون نتاج لجهد فردي، بل انه مسؤولية جماعية يشكل الوعي احد اهم مقوماتها.
والحكومة السعودية، التي تدعي باطلا : بان تهديم الاثار هو عمل شرعي نصت عليه العقيدة الاسلامية من وجهة نظر الفكر الوهابي السلفي، وهنا يحق لنا التساؤل: كيف هرع عدد من رجال الفكر والدين وكان منهم الشيخ "القرضاوي" الى افغانستان لمطالبة حكومة طالبان بعدم تدمير تمثالي بوذا الشهيرين في حين انهم يغضون الطرف عن تدمير التراث الاسلامي وخاصة مقبرة البقيع، فايهما اكثر تماسا بالحضارة الاسلامية؟؟
ان الحفاظ على التراث الاسلامي هو واجب اسلامي قبل ان يكتسب الصفة الانسانية، وحيث ان الرسالة هي خاتمة الرسالات السماوية ولشمولية مناهجها ولكون انها جائت للبشرية جمعاء فان الانسانية ككل تشترك في
المسؤولية الجماعية للحفاظ على التراث والارث الاسلامي، من الخطأ بل من الاجحاف ان نرى تمجيد وتعظيم كل ما هو فاسد، وافساد كل ما هو عظيم، اننا جميعا بحاجة الى المزيد من المعرفة بتراثنا وفكرنا الاسلامي، اننا بحاجة الى تطوير مفاهيم العقل الجمعي فيما يخص التراث الاسلامي، فالحفاظ عليه ليس مسؤولة اصحاب الاختصاص فقط بل انها مسؤولية مشتركة، والا سنجد انفسنا يوما منسلخين عن حضارتنا وعن تراثنا بعد تزايد العبث المتعمد بالتراث والفكر الاسلامي من هنا وهناك، وعلى كل من تعمد تهديم الاثار الاسلامية ان يتحمل المسؤولية القانونية التي تترتب على افعاله باعتبارها جرائم ضد الانسانية، وما حادث سامراء منا ببعيد.
واذا كانت الامم والشعوب تهتم بتخليد تراث عظمائها، فأن تراث اعظم شخصية في التاريخ الانساني الا وهو الرسول الاعظم صلوات الله عليه وآله لهو اجدر بالحفاظ عليه وصيانته، وهنا يحق لنا ان نسأل آل سعود من اباح لهم الحفاظ على تراث ملكهم ومؤسس دولتهم في متاحف خاصة حفظت فيه آثاره وملابسه واسلحته بل وحتى سيارته الشخصية، افليس هذا مخالف للشرع في عقيدتهم؟؟ ام انهم خارج حدود الشرع والقانون؟؟.





















........................
انتهی / 212-232